رواية الفتاة رنا..قصة حزينة ومرعبة كانت ضحيتها تلك الفتاة ولكن

صبر زينب الجزء الثالث...قصة الفتاة المظلومة

 

_بعد ربع ساعة على هذه الحالة وعلى الرغم من أنني لم استوعب أي مما حصل في البداية، تركني وشعرت أنني وأخيرا أستطيع الحراك، حرارتي كانت مرتفعة جدا وكنت متعرقه بشكل كبير جدا وكنت مصابة بارتجاف شديد، بدأت أنظر لكل شيء من حولي والمس جسدي كنت أظنه كابوسا، لكن عندما تيقنت أنه لس كابوس والذي مررت به كان واقعا، أمسكت رأسي وصرخت بصوت ربما سمعته المدينة بأكملها.

_استيقظ اولادي على صوتي وبدأوا بالبكاء وجاء اهلي وأخوتي بسرعة على الصوت، كنت مختبئة داخل الغطاء وابكي واصرخ يا أماه.

_دخل أهلي للغرفة، أشعلوا الضوء ورأوا ثيابي كيف كانت مرمية على الأرض وحالتي يرثى لها.

قامت أمي باحتضاني وبدأت تبكي وقالت: ما بك يا ابنتي ما الذي تعانين منه؟

_بدأ أبي بالصراخ والشتائم وقال: تريدين أن تعيدي السخافات التي كنت تقومين بها بزوجك؟ وكان سيضربني لكن أمي منعته.

لم أعرف ما الذي يجب أن أقوم به أو ما الذي علي قوله لأمي التي أخذت الأولاد وذهبت للصالة، وأنا بقيت أبكي حتى الصباح.

_ في اليوم التالي بألم وتعب في كل جسدي وحرارتي ظلت مرتفعة وكنت أرتجف كأنني أصبت بنزلة برد قاسية لكنها لم تكن نزلة برد لم أستطيع الخروج من السرير، والذي حدث في الليل لم يغادر بالي ولا لحظة وبقيت أتذكره حتى الصباح.

_أتت الجارات إلى منزلنا كي يسألوا عني ويطمئنوا بسبب الوت الذي سمعوه من منزلنا، كانوا خائفين أن أحدنا قد أصابه شيء بسبب القصف.

قالت أمي: أنها مجرد كوابيس، سمعت إحداهن تقول لأمي: دهيها تقرأ سورة البقرة كل يوم قبل أن تنام، وبقيت هذه الجملة عالقة في بالي.

_بعد عدة أيام بينما كنت أغير ثيابي، لاحظت آثار وكدمات على عنقي وكتفي، شكلهم كان غريب جدا وغير طبيعي، ذهبت عند أمي فورا كي اريها الآثار التي وجدتها على جسدي، شعرت بالغرابة كثيرا واستغرقت في التفكير وقالت: لا تخافي على الأكيد هذه حساسية من شيء قد تناولته، لكن الواضح أنها لم تكن مقتنعة بالذي أخبرتني به، وكنت سأخبرها بالذي حصل معي ولكن في آخر لحظة تراجعت.

_بعد هذا اليوم وهذه الليلة لم أعد أنام إلا وقد قرأت سورة البقرة آخر الليل وكنت أصلي ركعتين ثم أنام والحمد لله لقد استفدت كثيرا ولمدة شهور لم أعاني من شيء.

_اليوم في الصباح الباكر أول استيقاظي، استيقظ الأطفال وذهبوا عند جدتهم في الصالة وأنا بقيت في الغرفة كي أنظفها وكنت في ذلك اليوم سأقوم ترتيب اللباس الشتوي وأضبها للعام القادم، كنت أمشي بسرعة ومشغولة شعرت أنني دعست على شيء صلب وصغير وقل آلمني كثيرا، نظرت حيث خطوت كان الغطاء الذي اضعه على الأولاد، ظننت أن هناك شيء ما تحته، رفعته ولم يكن هناك شيء، بدأت أتحسس الغطاء بيداي وأمسكت زاويته فتحسست مثلت صغير جدا وقاسي.

_فكرت لمدة دقيقة وتذكرت أن هذا الغطاء هدية من زوجة خالي للأولاد.



_أحضرت المقص وأخرجت المثلث الصغير من الداخلة وقد كان ورق سميك وملفوف ومطوي على بعضه، أخذته لأمي بسرعة وأخبرتها وشهقت بقوة عندما رأته وقالت: هذا يشبه سحر رأته جدتك منذ زمن في بيت جدك.

_نهضت واتدت ثيابها وأخذته مني وقالت إنها ستريه لأم حسين امرأة عجوز لدينا في الحي تعرف بهذه الأمور وأوصتني ألا أخبر والدي بشيء ابدا لأنه سيطلقها إذا علم أنها ذاهبة عند هذه المرأة.

_جلست وبدأت أفكر بالشيء الذي كان يحصل معي والشيء الذي وجدته ومت بالربط بينهما، يا ربي هل من المعقول أن كل الذي حصل معي كان بسبب هذا المثلث الصغير، لا سامحك الله يا زوجة خالي، أقسم بأنني سأشرب من دمائها إذا كانت السبب وراء كل ما أصابني، لكن ماذا عن كل الأمور التي حصلت لي قبل أن تجلب الغطاء وقبل الولادة.

_لم تأخذ أمي وقتا طويلا حتى عادت وأخبرتني بعد أن دخلت فورا: يا أبنتي هذا سحر تفريق بينك وبين زوجك، لم أدعها تكمل وانفجرت بالبكاء والصراخ والتوعد لزوجة خالي.

قالت: اجلسي واصمتي لن تستفيدي أي شيء، ستقوم بتكذيبنا وستضع اللوم كله علينا، ووالدك الله وحده يعلم ماذا سيفعل إذا علم بالموضوع.

_المهم أن أم حسين ستتخلص منه وأعطتني هذه الورقة مكتوب فيها أدعية وآيات كي تقرئيها كل يوم.

_أخذتها وداومت عليها واستمررت عليها عدة أشهر والوضع جيد بحيث لم يحصل معي أي شيء خلال هذه الأشهر.

_لكنني لم أكن بخير كنت أموت يوميا من الداخل، كنت أشعر بالأسف والقهر على اطفالي ولى نفسي بسبب ما حصل لنا ونحن لا ذنب لنا في كل الذي حصل وظلمتنا هذه الدنيا بدون سبب.

_في هذه الفترة كان وضع البلاد سيء جدا، وبدا أبي يبيع محلاته والاغراض التي تحتويها، وأرسل اخوتي إلى تركيا، وما إن تستقر أمورهم هنا سنقوم باللحاق بهم.

_لقد أصبحت إنسانه مؤمنة بعض الشيء ولم أعد أخاف لكنني لا زالت أداوم على سورة البقرة كل يوم قبل النوم، الى ان جاء يوم كنت متعبة جدا وقررت النوم بدون قراءتها، استيقظت في منتصف الليل على صوت صرير باب غرفتي وكأن هناك أحد ما يقوم بفتحه، استدرت نحو الباب بسرعة، كان مغلقا والصوت اختفى، وضعت راسي على الوسادة وأغمضت عيناي وأنا أقرأ المعوذات، كنت على وشك النوم لكنني سمعت صوت أنفاس أحد ما مستلق بقربي.

_فتحت عيناي وإذ بي أرى يوسف مستلق بقربي وكان ينظر لي بطريقة غريبة ومرعبة مبتسما.

قفزت من السرير وأنا أقول بصوت عالي بسم الله، وقفت عند سرير أولادي ونظرت الى سريري وانا أشعر برعب شديد، لم يكن هناك أي أحد، لقد اختفى.

_كان قلبي يخفق بسرعة كبيرة جدا وخائفة وشعرت بالعطش الشديد، توجهت للمطبخ كي أشرب الماء وكنت أفكر هل من المعقول أنني كنت أتخيل، لكنني سمعت صوت النفس ومتأكدة من ذلك.

شربت الماء وجلبت كأسا معي وعدت للغرفة، تفاجأت أن باب الغرفة مغلق مع انني متأكدة بأنني تركته مفتوح، من خوفي على الأولاد وقع الكأس من يدي وركضت فتحت الباب، كان السرير الذي ينام فيه الأطفال مختفيا نهائيا، اشعلت الأضواء وبدأت بالبحث عنهم في الغرفة لكنني لم أجدهم، جريت وأنا أبكي وأصرخ: أخذوا اولادي، فتحت باب الغرفة على أهلي وأيقظتهم، قلت لهم: استيقظوا أولادي اختفوا.



تعليقات